الآخوند الخراساني
39
كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )
والجواب عنه : أمّا إجمالا : فبأنّه لا بد من التصرّف والتأويل فيما وقع في الشريعة ممّا ظاهره الاجتماع بعدَ قيام الدليل على الامتناع ، ضرورةَ أنّ الظهور لا يصادم البرهان . مع أنّ قضيّة ظهور تلك الموارد اجتماع الحكمين فيها بعنوان واحد ، ولا يقول الخصم بجوازه كذلك ، بل بالامتناع ما لم يكن بعنوانين وبوجهين . فهو أيضاً لا بد له من التفصّي عن إشكال الاجتماع فيها ، لا سيّما إذا لم يكن هناك مندوحة ، كما في العبادات المكروهة الّتي لا بدل لها ( 1 ) . فلا يبقى له مجال للاستدلال بوقوع الاجتماع فيها على جوازه أصلا ، كما لا يخفى . وأمّا تفصيلا : فقد أجيب عنه بوجوه يوجب ذكرها بما فيها من النقض والإبرام طولَ الكلام بما لا يسعه المقام ( 2 ) . فالأولى الاقتصار على ما هو التحقيق في حَسْم مادّة الإشكال ، فيقال - وعلى الله الاتّكال - : إنّ العبادات المكروهة على ثلاثة أقسام : أحدها : ما تعلّق به النهي بعنوانه وذاته ولا بدل له ، كصوم يوم العاشوراء والنوافل المبتدأة ( 3 ) في بعض الأوقات ( 4 ) . ثانيها : ما تعلّق به النهي كذلك ( 5 ) ويكون له البدل ، كالنهي عن الصلاة في الحمّام . ثالثها : ما تعلّق النهي به لا بذاته ، بل بما هو مجامع معه وجوداً أو ملازم له
--> ( 1 ) كصوم يوم عاشوراء . ( 2 ) وعلى الطالب المحقّق أن يرجع مطارح الأنظار : 130 والفصول الغرويّة : 128 . ( 3 ) وهي النوافل الّتي لم يرد فيها نصّ بالخصوص بناءً على استحبابها . ( 4 ) كما بين صلاة الصبح وطلوع الشمس ، وبين صلاة العصر وغروبها ، وعند طلوعها ، وحين غروبها . ( 5 ) أي : بذاته .